how to add a hit counter to a website
[ditty_news_ticker id="289"] [ditty_news_ticker id="292"]
أخبار محلية رئيسي

الدماء مقابل الغذاء.. كيف تحشد مليشيا الإرهاب الحوثية المغرر بهم إلى محارق الموت؟

الواقع اليمني | الإصلاح نت

تنتهج مليشيا الحوثيين أساليب كثيرة لحشد المقاتلين في صفوفها، خصوصا مع تزايد خسائرها البشرية إثر تصعيدها الأخير في مأرب في محاولة منها للسيطرة على المحافظة، ومع تنامي حالة الرفض للتجنيد، عمدت المليشيات إلى تقديم مكافآت لمن تصفهم بـ”المشرفين” وعقال الحارات لينشطوا في الاستقطاب والتجنيد، من خلال منح كل مشرف مبلغ 200 ألف ريال مقابل كل مجند استطاع إقناعه بالقتال في صفوف المليشيات، في حين يهدد قادة في المليشيات بإجبار القبائل على الدفع بمقاتلين من أبنائها في صفوفهم وإلا فسيتم اتخاذهم دروعا بشرية حتى يهلكوا.

وقد تفننت مليشيا الحوثيين في ابتكار عدة أساليب لاستقطاب المجندين في صفوفها، وهم غالبا من صغار السن والأميين والفقراء والعاطلين عن العمل وممن يعولون أسرا فقيرة، حيث تساومهم المليشيات على السلال الغذائية مقابل القتال في صفوفها، كما أن هذه الفئات هي ممن يسهل السيطرة عليهم وإلقاءهم في محارق الموت، ووصل الإجرام بالمليشيات الحوثية أن تعمد إلى اختطاف الأطفال من المدارس والحارات في مناطق سيطرتها والزج بهم في جبهات القتال بدون تدريب على السلاح والقتال، وغير ذلك من الأساليب الكثيرة التي تنتهجها المليشيات لاستقطاب المجندين تحت الترغيب والترهيب وجعلهم وقود معارك عبثية خدمة للمشروع الحوثي السلالي والمشروع الإيراني التخريبي في اليمن والمنطقة.

– هيكلة القبائل

بعد أشهر قليلة من انقلابها على السلطة الشرعية، ﺃﻧﺸﺄﺕ المليشيات الحوثية، ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 2015، ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺘﻼﺣﻢ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﺍﻟﻘﺒﻠﻲ، وهو كيان الهدف منه إعادة هيكلة القبائل اليمنية واحتوائها وتطويعها وجعلها رهن خدمة المشروع الحوثي الإيراني.

ﻭﻋﻴﻨﺖ ﺍﻟﻤﻠﻴﺸﻴﺎﺕ الحوثية المدعو ﺿﻴﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺳﺎﻡ رئيسا لما يسمى مجلس التلاحم القبلي، وهو يوصف بأنه شيخ من الدرجة الخامسة كونه شيخ إحدى عزل محافظة صعدة، لكنه ﻋﺮﻑ ﺑﻮﻻﺋﻪ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻟﺰﻋﻴﻢ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﺔ ﻣﻨﺬ ﺗﺄﺳﻴﺴﻬﺎ، ﻭلذا فقد أسندت ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻬﻤﺔ ﺍﺣﺘﻮﺍﺀ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﻣﺠﻠﺴﻪ.

وفيما بعد، تبنى مجلس “رسام” ما أطلق عليها “وثيقة الشرف القبلية”، ﻭﺃﺟﺒﺮ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﺎﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﻛﻤﺮﺟﻊ ﻗﺒﻠﻲ ﻟﻬﻢ ﻭﺍﻟﺘﻮﻗﻴﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺒﻨﻮﺩها ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﺐ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ المليشيات ومشروعها الانقلابي.

ﻭفي منتصف مارس 2020، توعد القيادي الحوثي ضيف الله رسام ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﺑﺈﺟﺒﺎﺭﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻲ ﺻﻔﻮف المليشيات الحوثية، ﻣﻬﺪﺩﺍ ﻣﻦ ﻳﺮﻓﺾ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺄﺧﺬﻫﻢ ﻛﺪﺭﻭﻉ ﺑﺸﺮﻳﺔ.

وقال ﺭﺳﺎﻡ في حوار مع قناة فضائية حوثية: “ﺇﻧﻨﺎ ﺳﻨﻨﺰﻝ ﻋﻤﺎ ﻗﺮﻳﺐ ﻧﻄﺒﻖ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺸﺮﻑ ﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ ﻭﺳﻨﺠﻨﺪ ﺍﻟﻤﺘﺨﺎﺫﻟﻴﻦ”، مهددا ﺃﻧﻬﻢ ﺳﻴﺠﻨﺪﻭﻥ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ “ﻏﺼﺒﺎ” ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻐﺮﻡ ﺍﻟﻘﺒﻠﻲ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺟﺒﺮﺕ المليشيات ﺯﻋﻤﺎﺀ ﻗﺒﻠﻴﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻗﻴﻌﻬﺎ في ﺍﻟﻌﺎﻡ 2015، لافتا ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻛﺎﻓﺔ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻣﻠﺰﻣﺔ ﺑﻤﺴﺎﻧﺪﺓ ﺟﻤﺎﻋﺘﻪ ﻓﻲ ﺣﺮﺑﻬﺎ ﻭﺩﻋﻤﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﻭﺍﻟﻌﺘﺎﺩ.

ﻭﺗﻨﺺ ما أطلق عليها ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺸﺮﻑ ﺍﻟﻘﺒﻠﻲ، ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺟﺒﺮﺕ المليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﺔ ﻋﺪﺩﺍ ﻣﻦ ﻣﺸﺎيخ ﻭﻭﺟﻬﺎﺀ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻗﺒﺔ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺆﻳﺪ ﺣﺮﺏ المليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﺔ، ﻭﺇﻧﺰﺍﻝ ﺃﻗﺴﻰ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﺘﻨﻜﻴﻞ ﺑﻬﺎ ﻭﺗﻬﺠﻴﺮ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ، ﻭﻓﺮﺽ ﻋﺰﻟﺔ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻋﻦ ﺑﺎﻗﻲ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﻴﻤﻦ.

ﻭﺗﻮﻋﺪ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻣﻦ ﺳﻴﺮﻓﺾ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻲ ﺻﻔﻮﻑ ﺍﻟﻤﻠﻴﺸﻴﺎ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ: “ﺳﻨﺠﻌﻠﻬﻢ ﺩﺭﻭﻋﺎ ﺑﺸﺮﻳﺔ ﻭﻧﻬﻠﻜﻬﻢ”، مؤكدا ﺃﻧﻪ ﺳﻴﺘﻢ ﺍﻧﺘﺰﺍﻉ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻨﻔﺬ ﻏﺮﻣﻬﺎ ﺍﻟﻘﺒﻠﻲ ﻣﻊ مليشياتهم ﺍﻻﻧﻘﻼﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻤﺸﺘﻌﻠﺔ، ﻭﺃﺧﺬﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﺒﻬﺎﺕ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ، ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﺃﻭ ﻳﺮﻓﺾ ﺳﻴﺘﻢ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻣﻬﻢ ﺩﺭﻭﻋﺎ ﺑﺸﺮﻳﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻢ ﻫﻼﻛﻬﻢ.

– أساليب متعددة

كانت عملية هيكلة القبائل أول الإجراءات التي اتخذتها المليشيات الحوثية لتطويع القبائل لخدمتها وتجنيد المقاتلين القبليين في صفوف المليشيات، ومع طول أمد الحرب، تعددت وسائل الحوثيين للتجنيد، وبعد أن استنفدوا كل الوسائل، لجؤوا إلى اختطاف الأطفال من الحارات ومن المدارس والزج بهم في جبهات القتال، كما أنهم عمدوا إلى إجبار المهمشين والمهاجرين الأفارقة على القتال في صفوفهم، بالإضافة إلى الاستمرار في طرق التجنيد الأخرى.

– الدورات الطائفية

تُعد الدورات الطائفية، التي تطلق عليها المليشيات صفة “دورات ثقافية”، من أبرز وسائل الحشد والتعبئة الطائفية والمناطقية والتحريض على القتال ونشر ثقافة الكراهية، وتشمل هذه الدورات مختلف فئات المجتمع تقريبا، بما في ذلك الموظفون الحكوميون الذين نهبت المليشيات رواتبهم، وكذلك الطلاب والمجندين القدامى والجدد والوجاهات الاجتماعية ومن تطلق عليهم “المشرفين” وغيرهم.

وتتم هذه الدورات في أماكن مجهولة وفي بعض المنازل المنهوبة أو المرافق الحكومية، ويتلقى المشاركون فيها دروسا ومحاضرات تركز على تمجيد زعيم المليشيات عبد الملك الحوثي، وإضفاء هالة من القداسة عليه، وشيطنة بقية جميع خصوم الحوثيين، ووصفهم بالمرتدين والعملاء والمرتزقة والكفار والخونة وغير ذلك من الأوصاف والأكاذيب، والتحريض على قتالهم، واعتبار ذلك جهاد في سبيل الله، وأن من يُقتل في جبهات الحرب فهو شهيد وسيذهب الجنة “ليأكل تفاح”، وغير ذلك من وسائل التحريض ونشر الكراهية.

– وسائل الإعلام

سخرت المليشيات وسائل الإعلام التي كانت مملوكة للدولة للتحريض على القتال والدعوة للتجنيد في صفوفها وشيطنة خصومها، وأنشأت وسائل إعلام جديدة، من قنوات فضائية وصحف مطبوعة ومواقع إنترنت وإذاعات إف إم، وسخرتها جميعا للتحريض والدعوة للتجنيد في صفوفها وخدمة مشروعها الانقلابي العنصري وخدمة المشروع الإيراني التخريبي في اليمن والمنطقة.

– المساجد والمدارس

أحكمت المليشيات سيطرتها على المساجد من خلال تعيين خطباء موالين لها وإزاحة الخطباء السابقين، وجعلت من خطب الجمعة إحدى وسائل التحريض على القتال والدعوات للتجنيد في صفوفها.

وكذلك الأمر بالنسبة للمدارس، حيث عملت المليشيات على تدمير التعليم، وأوقفت طباعة المنهج المدرسي، وإحلال ما تسمى “الملازم” المنسوبة لمؤسس المليشيات مكان المناهج التعليمية الرسمية، واستحدثت بعض المواد ذات الصبغة الطائفية المحرضة على القتال، كما أدخلت تغييرات على بعض المناهج الدراسية لخدمة مشروعها السلالي العنصري.

وهكذا حولت المدارس إلى ساحات للتحريض والتغرير على الطلاب ومحاولة استقطاب كل من أمكن استقطابه للقتال إلى جانب المليشيات، وبعضهم يتم اختطافهم من مدارسهم ومن طرقاتهم وحاراتهم والزج بهم في جبهات القتال دون معرفة أهاليهم.

– عقال الحارات والمشرفون

ومع ازدياد حاجة المليشيات للمقاتلين واستمرار حربها العبثية ضد اليمنيين، فقد جعلت حشد المقاتلين مهمة رئيسية بالنسبة لعقال الحارات ومن تصفهم بالمشرفين ومشايخ العزل، وبدأت خلال الأشهر الأخيرة بدفع مبالغ مالية لكل عاقل حارة أو “مشرف” مقابل استقطاب المجندين، وأفادت وسائل إعلامية في وقت سابق أن المليشيات تدفع لكل عاقل حارة أو “مشرف” مبلغ 200 ألف مقابل كل مجند استقطبه للقتال في صفوف المليشيات، وذلك بعد أن أحجمت كثير من القبائل عن تجنيد أبنائها للقتال في صفوف الحوثيين، احتجاجا على ظاهرة الجنائز اليومية العائدة من جبهات القتال، وجعل أبناء القبائل مجرد وقود حرب لخدمة المليشيات ومشروعها الانقلابي السلالي العنصري.

– الابتزاز بالسلال الغذائية

وتشمل وسائل التجنيد ابتزاز الأسر الفقيرة والجائعة بالغذاء مقابل أخذ بعض أفرادها للقتال في صفوف المليشيات، ووظف الحوثيون المساعدات الإغاثية المقدمة من منظمات أجنبية لمقايضة الأسر المحتاجة، فلا تصرف لأي أسرة سلال غذائية إلا إذا دفعت ببعض أفرادها للقتال في صفوف المليشيات الحوثية، بالإضافة إلى وعود باعتماد رواتب للمقاتلين.

– المخدرات

تغرق المليشيات الحوثية مجنديها في المخدرات، وتنشرها أيضا في أوساط من يتم استقطابهم إلى أماكن مجهولة لتلقي دورات طائفية، لكي تسوقهم إلى الجبهات وهم بدون وعي أو لا يمكنهم الاعتراض، ولذا فقد انتعشت تجارة المخدرات بكثرة بعد انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية وسيطرتهم على عدة محافظات، وعادة ما تصادر الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الشرعية في محافظات محررة كميات كبيرة من المخدرات المهربة في طريقها للحوثيين.

– جنائز ومقابر بلا حدود

ونتيجة لتنوع وسائل المليشيات الحوثية في استقطاب وحشد المقاتلين، واستمرارها في حربها العبثية، فقد تحولت مناطق سيطرتها إلى مآتم يومية وصالات عزاء مفتوحة وموت مجاني لم تسلم منه مدينة أو قرية أو حارة، وافتتحت المليشيات عشرات المقابر في مناطق سيطرتها منذ اندلاع الحرب، وتسببت بأزمة قبور في بعض مناطق حاضنتها الاجتماعية، وصور قتلاها تملأ الجدران والشوارع والسيارات والمركبات العسكرية، وتنتج بشكل متسارع زوامل الموت والقتل والكراهية، وما زالت تواصل مسيرتها الإرهابية التي لن تتوقف إلا في حال القضاء عليها وتخليص المجتمع اليمني من إرهابها العابر للجميع.